العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
والعني نفسك بالخامسة فشهدت ، وقالت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : اذهبا ولن يحل لك ، ولن تحلي له أبدا . فقال عويمر : يا رسول الله فالذي أعطيتها ؟ فقال له : إن كنت صادقا فهو لها بما استحللته من فرجها ، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه ، وفرق بينهما . ومثله أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ترهبوا وحرموا أنفسهم من طيبات الدنيا ، وحلفوا على ذلك أنهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبدا ، ولا يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك ، منهم عثمان بن مظعون ، وسلمان وتمام عشرة من المهاجرين والأنصار ، فأما عثمان بن مظعون فحرم على نفسه النساء ، والآخر حرم الافطار بالنهار إلى غير ذلك من مشاق التكليف . فجاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى بيت أم سلمة فقالت لها : لم عطلت نفسك من الطيب والصبغ والخضاب وغيره ؟ فقالت : لان عثمان بن مظعون زوجي ما قربني مذ كذا وكذا ، قالت أم سلمة : ولم ذا ؟ قالت : لأنه قد حرم على نفسه النساء وترهب ، فأخبرت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك وخرج إلى أصحابه وقال : أترغبون عن النساء ؟ إني آتي النساء ، وافطر بالنهار ، وأنام الليل ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، وأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " ( 1 ) . فقالوا : يا رسول الله إنا قد حلفنا على ذلك ، فأنزل الله عز وجل " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " إلى قوله : " ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فاحفظوا أيمانكم " ( 2 ) . ومثله أن قوما من الأنصار كانوا يعرفون ببني أبيرق وكانوا منافقين قد
--> ( 1 ) المائدة : 87 - 88 . ( 2 ) المائدة : 89 .